الشيخ علي المشكيني

443

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ثالثها : المرجّحات الخارجية غير المعتبرة ، كالشهرة الفتوائية والإجماع المنقول وقاعدة أولويّة الحرمة للأخذ بها من الوجوب ونحوها ، فإذا ورد : « تجب صلاة الجمعة » ، وورد أيضاً : « تحرم صلاة الجمعة » ، فقد يقدّم الثاني ؛ لِموافقته للشهرة أو قاعدة الأولوية . رابعها : المرجّحات الخارجية المؤثّرة في أقربيّة المضمون ، كموافقة أحد الخبرَين لظاهر الكتاب ، بناءً على حجّية الخبر من باب الطريقية ؛ فإنّ المرجِّح - بالكسر - والمرجَّح - بالفتح - كِلَيهما حاكيان عن الواقع ، فيتعاضدان مضموناً . خامسها : المرجّحات الخارجية غير المؤثّرة ، كموافقة أحد الخبرَين للأصل العملي ؛ فإنّ الخبر ناظر إلى الواقع وحاكٍ عنه ، والأصل غير ناظر إليه ؛ بل هو حكم تعبّدي ، فلا يعاضَد به مضمون الخبر . في مرجّحات باب الظواهر : وأمّا القسم الثاني أعني مرجّحات باب الظواهر : فهي تلاحَظ فيما كان الدليلان ظاهرَين في المراد ، بحيث كان رفع اليد عن ظاهر كلٍّ منها ممكناً ، فيرجّح أحدهما على الآخر بتلك المرجّحات ، وعلى هذا فيخرج النصّ والظاهر عن محلّ الكلام ؛ لعدم احتمال الخلاف في النصّ ، فالمتعيّن فيهما أخذ النصِّ وتأويل الظاهر ، فحينئذٍ نقول : إنّ مرجّحات هذا الباب على أقسام ثلاثة : أحدها : المرجّحات الشخصية ؛ « 1 » بمعنى ما يوجب تقديم شخص من الظواهر وفرد منها على فردٍ آخر بالوضع أو قرائن شخصيّة احتفّت بالكلام ، وجعله أظهر من صاحبه ؛ وهذا القسم لا يدخل تحت ضابط كلّي ؛ بل تلاحَظ الموارد الشخصية فيرجّح بها ؛ كما في قولك : « رأيت أسداً يرمي » ؛ فإنّ ظهور « يرمي » في رمي السهم أقوى من ظهور « أسد » في الحيوان المفترس ، فيحمل على الرجل الشجاع ، لا أنّه يؤخذ بظهور « أسد » ويحمل « الرمي » على رمي التراب .

--> ( 1 ) . تقريرات الشيرازي ، ج 1 ، ص 216 .